محمد بن جرير الطبري
567
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
هذا الأمر منهم ، فأسلموا ، وخرج صبيان العسكر في القتلى ، ومعهم الاداوى يسقون من به رمق من المسلمين ، ويقتلون من به رمق من المشركين ، وانحدروا من العذيب مع العشاء قال : وخرج زهره في طلب الجالنوس ، وخرج القعقاع واخوه وشرحبيل في طلب من ارتفع وسفل ، فقتلوهم في كل قريه واجمه وشاطئ نهر ، ورجعوا فوافوا صلاه الظهر ، وهنا الناس أميرهم ، واثنى على كل حي خيرا ، وذكره منهم . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن سعيد بن المرزبان ، قال : خرج زهره حتى أدرك الجالنوس ، ملكا من ملوكهم ، بين الخراره والسيلحين ، وعليه يارقان وقلبان وقرطان على برذون له قد خضد ، فحمل عليه ، فقتله قال : والله ان زهره يومئذ لعلى فرس له ما عنانها الا من حبل مضفور كالمقود ، وكذلك حزامها شعر منسوج ، فجاء بسلبه إلى سعد ، فعرف الأسارى الذين عند سعد سلبه ، فقالوا : هذا سلب الجالنوس ، فقال له سعد : هل أعانك عليه أحد ؟ قال : نعم ، قال : من ؟ قال : الله ، فنفله سلبه . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن عبيده ، عن إبراهيم ، قال : كان سعد استكثر له سلبه ، فكتب فيه إلى عمر ، فكتب اليه عمر : انى قد نفلت من قتل رجلا سلبه ، فدفعه اليه فباعه بسبعين ألفا . وعن سيف ، عن البرمكان ، والمجالد عن الشعبي ، قال : لحق به زهره ، فرفع له الكره فما يخطئها بنشابه ، فالتقيا فضربه زهره فجد له - ولزهره يومئذ ذؤابه وقد سود في الجاهلية ، وحسن بلاؤه في الاسلام وله سابقه ، وهو يومئذ شاب - فتدرع زهره ما كان على الجالنوس ، فبلغ بضعه وسبعين